الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

191

نفحات الولاية

القسم الثاني : شهود الأبدان وغياب العقول « أيُّهَا الْقَوْمُ الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ ، الْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ ، الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ ، المُبْتَلَى بِهمْ أُمَرَاؤُهُمْ . صَاحِبُكُمْ يُطِيعُ اللّه وَأَنْتُمْ تَعْصُونَهُ ، وَصَاحِبُ أَهْلِ الشَّامِ يَعْصِي اللّهَ وَهُمْ يُطِيعُونَهُ . لَوَدِدْتُ وَاللّهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ صَرَفَني بِكُمْ صَرْفَ الدِّينَارِ بِالدِّرْهَمِ ، فَأَخَذَ مِنِّي عَشَرَةً مِنْكُمْ وَأَعْطَانِي رَجُلًا مِنْهُمْ ! » . الشرح والتفسير شدد الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة من تقريعه وصب جام غضبه على أولئك القوم ، على أمل انبثاق حركة في خضم سكونهم المدهش وإرادتهم الخاوية ، ليهبوا قبل بروز الخطر فقال عليه السلام : « أيّها القوم الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة أهواؤهم ، المبتلى بهم أمراؤهم » . فقد ركز الإمام عليه السلام في هذه العبارة على ثلاث نقاط ضعف : الأولى : غياب العقول ، وكأنّ عقولهم فارقت أبدانهم فأصبح وجودهم كبلد ليس له من مدير ومدبر . الثانية : عدم وجود عرى التواصل بينهم أبداً ، حيث لكل منهم طلباته على ضوء أهوائهم وعقولهم القاصرة . وبالبداهة سوف لن تتمكن محل هذه الفئة من حل مشالكها ، فضلًا عن مشاكل الآخرين . الثالثة : نقطة ضعفهم تكمن في اضطرار زعمائهم للتاقلم معهم . وقد أدت بهم هذه الصفات إلى الخواء في ميدان قتال العدو ، ثم قال عليه السلام : « صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، وصاحب أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه » .